غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

113

تاريخ مختصر الدول

بايع لي الناس . فمات في النصف من شوال حين أمن الموت على نفسه . وكان ابن ستين سنة وكانت خلافته من لدن قتل ابن الزبير ثلث عشرة سنة . واختصّ بخدمة الحجاج بن يوسف تياذوق وثاودون الطبيبان . اما تياذوق فله تلاميذ اجلَّاء تقدموا بعده ومنهم من أدرك الدولة العباسية كفرات بن شحناثا في زمن المنصور . واما ثاودون فله كناش كبير عمله لابنه . وقيل دخل إلى الحجاج يوما فقال له الحجاج : أي شيء دواء أكل الطين . فقال : عزيمة مثلك أيها الأمير . فرمى الحجاج بالطين ولم يعد إلى أكله بعدها . ( الوليد بن عبد الملك ) لما ولي الأمر أقر العمال على النواحي . وفي ولايته خرج قتيبة بن مسلم إلى ما وراء النهر . فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر . ثم هزمهم وافتتح بخارا . ثم مضى حتى أناخ على سمرقند فافتتحها صلحا . وفي أيامه مات الحجاج . ذكروا انه أخذه السل وهجره النوم والرقاد . فلما احتضر قال لمنجم عنده : هل ترى ملكا يموت . قال : نعم أرى ملكا يموت اسمه كليب . فقال : انا والله كليب بذلك سمتني أمي . قال المنجم : أنت والله تموت كذلك دلَّت عليه النجوم . قال له الحجاج : لأقدمنّك امامي . فأمر به فضرب عنقه . ومات الحجاج وقد بلغ من السن ثلثا وخمسين سنة . وولي الحجاز والعراق عشرين سنة . وكان قتل من الاشراف والرؤساء مائة ألف وعشرين ألفا سوى العوام ومن قتل في معارك الحروب . وكان مات في حبسه [ 1 ] خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة . ومات الوليد سنة ست وتسعين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر . وبنى مسجد دمشق وكان فيه كنيسة فهدمها . وبنى مسجد المدينة والمسجد الأقصى . وأعطى المجذّمين ومنعهم من السؤال إلى الناس . وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا . ومنع الكتّاب النصارى من أن يكتبوا الدفاتر بالرومية لكن بالعربية . وفتح في ولايته الأندلس وكاشغر والهند . وكان يمرّ بالبقّال فيقف عليه يأخذ منه حزمة بقل فيقول : بكم هذا . فيقول : بفلس . فيقول : زد فيها . وكان صاحب ناء واتّخاذ للمصانع والضياع . وقيل إنه كان لحّانا لا يحسن النحو . دخل عليه أعرابيّ فمتّ إليه بصهر له . فقال له الوليد : من ختنك بفتح النون . فقال : بعض الأطباء . فقال سليمان : انما يريد أمير المؤمنين من ختنك وضمّ النون . فقال الاعرابي : نعم فلان . وذكر ختنه . وعاتبه أبوه عبد الملك على ذلك وقال له : لا يلي العرب إلَّا من يحسن كلامهم . فجمع أهل النحو ودخل بيتا ولم يخرج منه ستة

--> [ 1 ] - حبسه ر جيشه . ابن العبري - 8